هل سبق لك أن رأيت شيئًا يتحرك في زاوية عينك، ثم أدركت أنه لا يوجد شيء؟ أو لاحظت أشكالًا أو وجوهًا أو ظلالًا اختفت بمجرد أن ركزت عليها؟
هذه التجربة أكثر شيوعاً مما يدركه معظم الناس. الحقيقة مقلقة: لا يقوم دماغك بتسجيل الواقع فحسب، بل يقوم بخلقه بنشاط.
هل الهلوسات البصرية طبيعية؟ كيف يخدعنا الدماغ
يظن كثيرون أن العينين تعملان كالكاميرات، فترسلان صوراً دقيقة إلى الدماغ. في الواقع، الرؤية عملية إعادة بناء.
تلتقط عيناك بيانات بصرية غير مكتملة. ثم يقوم دماغك بملء الفراغات باستخدام الذاكرة والتوقعات والأنماط المكتسبة على مدار العمر.
ما "تراه" هو أفضل تخمين للدماغ لما ينبغي أن يكون موجوداً - وليس دائماً ما هو موجود بالفعل.
لماذا يخلق الدماغ أوهامًا بصرية؟
لقد تطور الدماغ لإعطاء الأولوية للبقاء، وليس للدقة.
إذا تردد أسلافك في تفسير الظل على أنه حيوان مفترس، فلن ينجوا طويلًا. لذا تعلم الدماغ أن "يفترض المعنى بسرعة" - حتى لو كان خاطئًا.
وهذا هو السبب:
- نرى وجوهاً في الغيوم
- نخلط بين الظلال والحركة
- الغرف المظلمة تبدو "نابضة بالحياة".”
يفضل الدماغ الإنذار الكاذب على التهديد الذي لم يتم اكتشافه.
الهلوسة: ليست مجرد مرض عقلي
غالباً ما يُساء فهم الهلوسة.
إن رؤية أشياء غير موجودة لا تعني بالضرورة الإصابة بمرض عقلي
يستطيع الدماغ توليد تجارب بصرية في ظل ظروف عديدة:
- التوتر الشديد أو القلق
- قلة النوم
- العزلة
- ضغط عاطفي شديد
- الخوف والترقب
في هذه الحالات، قد يملأ الدماغ الصمت أو الظلام بمحفزات متخيلة.
دور التوقع والخوف
تؤثر توقعاتك بشكل كبير على ما تراه.
إذا شعرتَ بأن شيئًا ما يراقبك، يصبح دماغك في حالة تأهب قصوى. تُفسَّر الأصوات العادية، والانعكاسات، والظلال على أنها تهديدات.
الخوف لا يشوه الواقع، بل يعيد كتابته.
ولهذا السبب غالباً ما يبلغ الناس في الأماكن المسكونة عن رؤية نفس الأشياء.
الحرمان من النوم وتشوه الرؤية
إن الحرمان من النوم من أسرع الطرق لخداع الدماغ.
بدون راحة، يكافح الدماغ لفصل الخيال عن الإدراك.
قد يتسبب هذا في:
- أشكال الظل
- ومضات من الحركة
- هلوسات قصيرة
في الحالات الشديدة، يبدأ الدماغ في الحلم أثناء اليقظة.
هل الواقع موضوعي؟
يشير علم الأعصاب إلى فكرة مقلقة:
نحن لا نختبر الواقع بشكل مباشر، بل نختبره فقط من خلال محاكاة ذهنية له.
كل دماغ يبني نسخته الخاصة من العالم بناءً على البيولوجيا والذاكرة والعاطفة والمعتقد.
ما تراه قد لا يكون ما يراه شخص آخر - حتى عند النظر إلى الشيء نفسه.
هل يستطيع الدماغ حقاً أن يخدعك؟
نعم. باستمرار.
دماغك:
- يملأ الفراغات بالخيال
- يحوّل الخوف إلى إدراك
- يخلق أنماطًا حيث لا توجد أنماط
- يحميك عن طريق تشويه الواقع
في أغلب الأحيان، تحميك هذه الحيل. وأحياناً، تُذكّرك بمدى هشاشة الإدراك.
ما هي الفكرة الأكثر إزعاجاً؟
أنت تثق بعقلك تماماً، ومع ذلك فهو يكذب عليك كل يوم.
تعليقات
إرسال تعليق